أقوال وتذكارات

قال الكاتب الفرنسي الحكيم، "لاروش فُوكو":

"إنّ الرجالَ لا يمكنهم أن يَحيَوا يومًا واحدًا، إن لم يكونوا خدَّاعين، متخادعين"!

في النادي الفلسطينيّ والعراقيّ

   أحيا هذا النادي حفلةً خطابيّةً، في الفندق العربيّ، الكائن بالقرب من ساحة البرج والبورصة القديمة في بيروت، في الحادي والعشرين من شهر آذار سنة 1929، وقد دُعي بعض طلّاب الليسيه الفرنسيّة إليها، وأنا منهم؛ وقد تكلّم في هذه الحفلة المسائيّة عددٌ من كبار الرجال، وفقًا للترتيب الآتي:

علي ناصر الدين:

   وهو من قرية "بمريم" التابعة لقضاء المتن الأعلى، وقد ألهب مشاعر الناس بخطابٍ وطنيّ حادّ، دعا فيه إلى محاربة الانتداب الفرنسيّ والانتداب الإنكليزيّ، والعمل على توحيد البلاد العربيّة، من أقصى مغربها إلى أقصى مشرقها للقضاء على الاستعمار فيها.

عبد الرحيم قليلات:

   ابن بيروت، المترهّل الجسم، ثقيله، والخفيف الروح والظلّ، والمحبوب الكلمة، لم يكن متطرّفًا في خطابه، وانتقد تطرّف الخطيب الأوّل، بدون عنفٍ، على وطنيّته واعتداله....

الشيخ إبراهيم المنذر:

   شيخ الخطباء وزعيم من كبار زعماء المتن الشماليّ، من بلدة "بكفيّا"، ونائب لبنانيّ، سحر الحضور بفصاحة لسانه، وحسن بيانه؛ جمع ما بين قوميّة الأوّل المتطرّفة، ووطنيّة الخطيب الثاني الصافية، بدون أن يطعن لا بفرنسا ولا بإنكلترا، الدولتين المنتدبتين على لبنان وسوريا وفلسطين والعراق.

الحوماني:

   شاعر لا يُشَقُّ له غبار، ألقى قصيدةً حماسيَّة عنتريّة، ندَّد فيها بالمستعمرين داعيًا إلى امتشاق الحسام لتحرير الأرض العربيّة، مؤكّدًا أن لا استقلال ولا كرامة ولا حرّيّة إلا بالمهنّد وغمده، كما قال الشاعر "أبو تمام":

 السيف أصـــدق إنبـاءً مـن الكــتب    في حـدّه الحـدُّ بــين الجـدّ واللعب

 

الآنسة ماري عجمي:

   ألقت قصيدة أخلاقيّة رقيقة، دعت فيها إلى الأَلفة والمحبّة، ورصّ الصفوف، ونشر العلم، وتعليم المرأة أسوة بأخيها الرجل، ونبذ التعصّب الطائفيّ لارتقاء الوطن...

طالبٌ من الجامعة الأمريكيّة:

    خطاب وطنيّ دعا فيه إلى الجهاد، جهاد جميع الفئات اللبنانيّة والعربيّة، الصحافيّة، والسياسيّة، والقوميّة؛ انسجمت أقواله الحماسيّة مع أقوال الخطيب الأوّل "علي ناصر الدين".

الختام:

   أنشودة لإحدى الآنسات ذات الصوت الرخيم العذب.

                                                                                                                   يوسف س. نويهض